محمد حسين يوسفى گنابادى
451
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
الحكمة من كون المولى في مقام البيان ، وعدم قيام قرينة على التقييد ، وعدم تحقّق القدر المتيقّن في مقام التخاطب . وأثبته المشهور ، لكنّهم اختلفوا أوّلًا : في توقّف الحكمة على واحد من الأمور الثلاثة ، أو على اثنين ، أو على جميعها ، وثانياً : في أنّ المراد منها ما هو ؟ فلابدّ من توضيح كلّ واحدة من هذه المقدّمات أوّلًا ، وملاحظة أنّها هل تكون دخيلةً في تحقّق الإطلاق أم لا ثانياً ؟ فنقول : المقدّمة الأولى : كون المتكلّم في مقام البيان فلو صدر كلامه بنحو الإهمال أو الإجمال « 1 » فلا إطلاق . ولا يخفى أنّه أريد من لفظ « المراد » هاهنا المراد الاستعمالي ، لا الجدّي ، وإلّا فلا يعقل ما ذهبوا إليه من أنّ المطلق يحمل على المقيّد في مثل ما إذا قال المولى في دليل : « أعتق رقبة » وفي دليل آخر : « لا تعتق رقبة كافرة » . لأنّ الإطلاق لو كان متوقّفاً على كون المتكلّم في مقام بيان تمام مراده الجدّي لم يكن هاهنا مطلق لكي يحمل على المقيّد ، لكشف الدليل الثاني عن تعلّق إرادته الجدّيّة في الدليل الأوّل بوجوب عتق خصوص الرقبة المؤمنة ، مع أنّه لم يشتمل على قيد الإيمان ، فلم يكن في مقام بيان تمام مراده الجدّي . على أنّه يستلزم عدم جواز التمسّك بأصالة الإطلاق عند الشكّ في التقييد الثاني ، لكشف التقييد الأوّل عن عدم كون المولى في مقام بيان المراد الجدّي ، ولو لم يكن في هذا المقام لانتفى الإطلاق فرضاً .
--> ( 1 ) والفرق بينهما أنّ غرض المولى في الإجمال تعلّق بإلقاء كلامه مبهماً ، كما في متشابهات القرآن ، وأمّا الإهمال فهو عبارة عن عدم تعلّق الغرض ، لا ببيان تمام المراد ولا بالإبهام والإجمال . منه مدّ ظلّه .